حبيب الله الهاشمي الخوئي

300

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك من المعصومين وما دلّ على الجواز فأخبار أكثرها ضعيفة . ويمكن حملها على التّقية لشيوع العمل بها في زمن خلفاء الجور والسلاطين في أكثر الأعصار وتقرّب المنجّمين عندهم وربّما يؤمى بعض الأخبار إليه ، ويمكن حمل اخبار النّهى على الكراهة الشّديدة والجواز على الإباحة أو حمل أخبار النّهى على ما إذا اعتقد التأثير والجواز على عدمه كما فعله السّيد ابن طاوس وغيره ولكن الأوّل أظهر وأحوط . أقول : والأظهر عندي هو الجواز مع الكراهة ، أمّا الجواز فللأخبار المجوّزة وأمّا الكراهة فخروجا عن خلاف من منعه ولوجود أخبار النّهى المحمولة عليها . فان قلت : أخبار النّهى ظاهرة في الحرمة فلم لا تحملها على ظاهرها . قلت : إبقاؤها على ظواهرها موجب لطرح الأخبار الأخر والجمع بقدر الامكان أولى ، فلا بدّ من صرفها عن الظاهر بحملها على الكراهة أو بالحمل على صورة اعتقاد التأثير وذلك إنّما يجرى في بعضها حسبما أشرنا ، وأمّا حمل الأخبار المجوّزة على التّقية فبعيد لاشتهار العمل بها بين الخاصّة كالعامّة كما عرفت في المقام الثّالثو عمل بعض أصحاب الأئمة عليهم السّلام بها مع عدم منعهم عن ذلك حسبما قدّمنا . وإلى ذلك ذهب المحقّق الكركي ( ره ) حيث قال بعد الحكم بحرمة اعتقاد التّأثير وكونه كفرا : أمّا التّنجيم لا على هذا الوجه مع التّحرز عن الكذب فانّه جايز فقد ثبت كراهيّة التّزويج وسفر الحجّ في العقرب وذلك من هذا القبيل ، نعم هو مكروه ولا ينجرّ إلى الاعتقاد الفاسد وقد ورد النّهى عنه مطلقا حسما للمادّة وهو أيضا مذهب شيخنا العلَّامة الأنصاري في المكاسب ، قال بعد ذكر الأخبار الدّالَّة على أنّ للنّجوم أصلا والأخبار الدّالَّة على كثرة خطاء المنجّمين ما هذا لفظه : ومن تتبّع هذه الأخبار لم يحصل له ظنّ بالأحكام المستخرجة عنها فضلا

--> 1 - لا يخفى أنّ المقام الثالث لم يتقدّم ذكره فيما قبل ، نعم ذكر المصنف ( قده ) فيما سبق ما أشار اليه هنا في ضمن المقام الثاني فتذكر « المصحح »